تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
96
محاضرات في أصول الفقه
محذور لزوم التكليف بما لا يطاق يندفع بالالتزام بالسقوط على فرض الإطاعة والامتثال ، فلا وجه للالتزام بسقوطه على الإطلاق . وعلى الجملة : أن وقوع الترتب بعد الالتزام بإمكانه لا يحتاج إلى دليل ، فإذا بنينا على إمكانه فهو كاف في وقوعه ، فمحط البحث في المسألة إنما هو عن جهة إمكان الترتب واستحالته . الخامس : ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن الترتب لا يجري فيما إذا كان أحد التكليفين مشروطا بالقدرة عقلا والتكليف الآخر مشروطا بالقدرة شرعا . وقال في وجه ذلك : إن التكليف المتعلق بالمهم المترتب على عصيان التكليف بالأهم يتوقف على كون متعلقه حال المزاحمة واجدا للملاك . والطريق إلى إحراز اشتماله على الملاك والكاشف عنه إنما هو إطلاق المتعلق ، فإذا فرضنا أن المتعلق مقيد بالقدرة شرعا ، سواء كان التقييد مستفادا من قرينة متصلة أو منفصلة أو كان مأخوذا في لسان الدليل لفظا لم يبق للتكليف بالمهم محل ومجال أصلا . ورتب ( قدس سره ) على ذلك : أنه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمم ، لا بالملاك ولا بالترتب ، وذلك لأن الأمر بالوضوء في الآية المباركة مقيد بالقدرة من استعمال الماء شرعا ، وهذا التقييد قد استفيد من تقييد وجوب التيمم فيها بعدم وجدان الماء فإن التفصيل في الآية المباركة ( 1 ) وتقييد وجوب التيمم بعدم الوجدان يقطع الشركة ، ويدل على أن وجوب الوضوء أو الغسل مقيد بوجدان الماء . ثم إن المراد من الوجدان من جهة القرينة الداخلية والخارجية : التمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا . أما القرينة الداخلية : فهي ذكر المريض في الآية المباركة . ومن المعلوم أن المرض ليس من الأسباب التي تقتضي عدم وجود الماء وفقدانه ، وليس حاله
--> ( 1 ) أي : الآية : 6 من سورة المائدة .